الشيخ محسن الأراكي

12

كتاب الخمس

رسول الله بينهم . . " ، إلى أن قال : " فلم يخمّس رسول الله ببدر ، وقسّم بين أصحابه ، ثمّ استقبل يأخذ الخمس بعد البدر " « 1 » . وقال أبو جعفر الطبريّ المؤرّخ في سياق حديثه عن غزوة بني القينقاع - وقد حدثت بعد غزوة بدر بشهر وأيّام - : " وفيها كان أوّل خمس خمّسه رسول الله ( ص ) في الإسلام فأخذ رسول الله ( ص ) صفيّه والخمس وسهمه ، وفضّ أربعة أخماس على أصحابه ؛ فكان أوّل خمس قبضه رسول الله ( ص ) " « 2 » . وروى الواقديّ بسنده عن محمّد بن عبد الله بن جحش ، قال : " كان لأهل الجاهليّة المرباع ( أي : ربع الغنيمة للرئيس ) فلمّا رجع عبد الله بن جحش من نخلة « 3 » خمّس ما غنم للنبيّ ( ص ) فكان أوّل خمس خُمّس في الإسلام ، ثمّ نزل بعد : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ « 4 » " « 5 » . وروى الطبرسيّ في مجمع البيان عن تفسير الكلبيّ ، قال : " إنّ الخمس لم يكن مشروعاً يومئذٍ ( أي : يوم بدر ) وإنما شُرّع يوم أحد . وفيه : إنّه لمّا نزلت هذه الآية ( أي : آية الأنفال ) عرف المسلمون أنّه لا حقّ لهم في الغنيمة ، وأنّها لرسول الله ، فقالوا : يا رسول الله سمعاً وطاعة ؛ فاصنع ما شئت ، فنزل قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما

--> ( 1 ) . تفسير القمّي 254 : 1 - 255 . ( 2 ) . تاريخ الطبري 481 : 2 . ( 3 ) . قال القمّيّ في تفسيره : ( إنّ رسول الله بعث السرايا إلى الطرقات التي تدخل مكّة تتعرض لعير قريش ؛ حتّى بعث عبد الله بن جحش في نفر من أصحابه إلى نخلة . . وأخذوا العير بما فيها ، وساقوها إلى المدينة ) ، وقال الطبرسيّ في إعلام الورى : ( واستاقوا العير فقدموا بها على رسول الله . . وكانت هذه قبل بدر بشهرين ) ، وقال الواقديّ : ( إنّ النبيّ وقف غنائم أهل نخلة ومضى إلى بدر ) . انظر : تفسير القمّيّ 72 : 1 ، إعلام الورى 167 : 1 ، مغازي الواقديّ 17 : 1 . ( 4 ) . سورة الأنفال : 41 . ( 5 ) . المغازي 17 : 1 - 18 .